الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
219
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يرى الأسباب شيئا ، ولا يعتمد على الوسائل والأسباب ، بل نقول : أن لا يرى تأثيرا واقعيا في السبب ، بل يرى رأس الخيط في جميع الأمور بيد مسبب الأسباب . وبتعبير آخر : لا يرى للأسباب استقلالا ، بل يراها تحت هيمنة الذات المقدسة لله سبحانه . ويمكن أن يكون عدم توجه الأفراد العاديين لهذه الحقيقة الكبرى مدعاة للعفو ، ولكن عدم الالتفات ولو بمقدار رأس الإبرة بالنسبة لأولياء الله يكون سببا لمجازاتهم ، وإن لم يكن أكثر من " ترك الأولى " ورأينا كيف أن يوسف بسبب عدم توجهه لهذه المسألة المهمة امتد حبسه سنوات لينضج آخرا في " موقد " الحوادث ، وليحصل على استعداد أكبر لمواجهة الطغاة ، وليعلم أنه لا ينبغي الاعتماد إلا على الله . وعلى المظلومين الذين يسيرون في طريق ( الله ) . وهذا درس كبير لمن يطوي هذه الطريق وللمجاهدين الصادقين بأن لا يخطر ببالهم الاتفاق مع الشيطان لضرب شيطان آخر ! . . ولئلا يميلوا إلى الشرق أو الغرب ، ولا يغذون الخطى إلا على الجادة الوسطى وهي " الصراط المستقيم " . * * *